علي الأحمدي الميانجي

200

مواقف الشيعة

مختلف . قال : فما هو ؟ قلت : القياس هو إثبات حكم المقيس عليه في المقيس هذا هو الحد الشامل لكل قياس ، وله بعد هذا شرايط لابد منها ، ولا يقاس شئ على شئ إلا بعلة تجتمع بينهما . قال : فإذا كان الحد شاملا للقياسين فلا فرق إذا بين القياس الذي أجزته والقياس الذي أحلته . قلت : بل بينهما فروق وإن شملهما الحد . قال : وما هي ؟ قلت : منها : أن علة القياس في العقليات موجبة ومؤثرة تأثير الايجاب ، وليست علة القياس في السمعيات عند من يستعمله كذلك ، بل يقولون : هي تابعة للدواعي والمصالح المتعلقة بالاختيار . ومنها : أن العلة في القياس في العقليات لا تكون إلا معلومة ، وهي عندهم في السمعيات مظنونة غير معلومة . ومنها : أنها في العقليات لا تكون الا شيئا واحدا ، وهي في السمعيات قد تكون مجموع أشياء ، فهذه بعض الفروق بين القياسين وإن شملهما حد واحد . قال : فما الذي يدل على أن القياس في السمعيات لا يجوز ؟ قلت : الدليل على ذلك أن الشريعة موضوعة على حسب مصالح العباد التي لا يعلمها إلا الله تعالى عز وجل ، ولذلك اختلف حكمها في المتفق الصور واتفق في المختلف ، وورد الحظر لشئ والإباحة مثله ، بل ورد الحكم في الامر العظيم صغيرا وفي الصغير بالإضافة إليه عظيما ، واختلف ذلك كل الاختلاف الخارج عن مقتضى القياس ، وإذا كان هذا سبيل المشروعات علم أنه لا طريق إلى معرفة شئ من أحكامها إلا من قبل المطلع على السرائر العالم بمصالح العباد ، وأنه ليس للقائسين فيه مجال . فقال أحد الحاضرين : فمثل لنا بعض ما أشرت إليه من هذا الاختلاف المبائن للقياس . قلت : هو عند الفقهاء أظهر من أن يحتاج إلى مثال ، ولكني أورد منه طرفا